قراءة في بعض التغيرات السوسيو حضرية في رام الله وكفر عقب

جميل هلال و أباهر السقا

 

تعمق التفاوت الطبقي، والنزوع نحو الإستهلاك، وتوسع الاقتصاد الخدمي على حساب القطاعات الاقتصادية الأخرى، بهذه السمات، يمكن إختصار الاقتصاد السياسي القائم في العقدين الأخيرين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تكاد تغطي المدينة والريف على حدٍ سواء.

إن الناظر لبنية التغيرات الحضرية من مبان شاهقة، وتكاثر المؤسسات الخدماتية الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، ناهيك عن التغيرات الشكلية في المدن، وإمتدادها حتى للأرياف، يستطيع الوقوف على جزء من رواية الحياة الفلسطينية "الجديدة" التي تخَط بفواعل الليبرالية الجديدة، بدءاً من السياسات الرسمية المؤطرة قانونياً والمعبر عنها سياساتياً، مروراً بشركات القطاع الخاص الكبرى، وصولاً حتى لهوامش السوق وما تفرضه تلك التغيرات من أنماط جديدة، توغل في تشويه القطاعات الإنتاجية، والتمكينية، وفي المحصلة تلك التي من شأنها تعزيز صمود الناس العاديين.

ولعله من نافلة القول، أن ذلك كله يتبلور على المستويين المادي والمعنوي، وفلسطين ما زالت تعيش سياق إستعماري، لا يخفى على أي مهتم بمكيانيزمات الاقتصاد السياسي، أن مثل تلك التغيرات لا يمكن لها أن تشكل بديلاً لاقتصاديات الاستعمار وهيمنته، فضلاً عن أن تكون نداً ومقاوماً له.

إن مدينة رام الله، وهي تتبوأ صدارة هذه المشهدية الجديدة، تتداخل أحياؤها مع أحياء مخيم الأمعري، ومخيم قلنديا، ومخيم قدورة، إضافة لوقوع مخيم الجلزون قريباً منها. تلك المخيمات، التي ما زالت ذاكرتها حول النكبة خضراء لم تندمل، بل تنز ألماً من معاناتها اليومية. وما بين رام الله ومخيم قلنديا، حيث كُفر عقب، تتجلى أحد أظهر الأمثلة على قصر الحيز بسكانه وعمرانه على إستدخال مزايا متخارجة مع ريفيته وخصوصيته. كل ذلك يتم كجزء من منظومة بنيوية يفرضها الاستعمار على قاطني القدس، كان لا بد معها لتغيير مكان السكن، من أجل اجتماع الأسرة في مكان واحد، مع الحفاظ على الهُّوية المقدسية، هناك في كُفر عقب، يعيش آلاف المقدسيين، مع غيرهم، في فوضى عمرانية، يعوزها أقل الشروط القانونية والهندسية، وحتى البيئية والإنسانية الكريمة. في خضم هذا الصخب كله، لا يمكن أن يغيب ما ينتج عبر ممارسات الاحتلال الاستيطاني اليومية عبر شوارع مدننا وقرانا عمليات الاغتيال والقتل بدم بارد لشبابنا وشاباتنا، عمليات الفصل والاغلاق على الانسان والمكان، مشهد مختلف ما بين الواقع على الأرض والمشهد العمراني الخادع.

 إن الغرض الرئيسي لهاتين الدراستين هو الإنخراط البحثي التوثيقي بصرياً ومنهجياً لفهم عملية التجزئة الاجتماعية والتفتيت الذي يجري في المراكز الحضرية وتأثير امتداداتها وفهم أنماطها ومن الفائز ومن الخاسر ضمن منظور الاقتصاد السياسي الفلسطيني في كل من رام الله وكفر عقب. 

2015
Publish Date: 
السبت, يناير 16, 2016

هاتف : 009702982021
فاكس : 0097022982160
صندوق بريد: 14
تلفاكس مكتب غزة: 0097082838884
cds@birzeit.edu